حسن بن زين الدين العاملي

9

معالم الدين وملاذ المجتهدين

الله عليه وآله ، في قول أكثر المفسرين : " إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم " ( 1 ) ، حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الايجاد ، وأتبعه بذكر ( 2 ) نعمة العلم ; فلو كان بعد نعمة الايجاد نعمة أعلى من العلم ( 3 ) ، لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل - في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل ( 4 ) بعضها على خلق الانسان من علق وبعضها على تعليمه ما لم يعلم : إنه تعالى ذكر أول حال الانسان ، أعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة ، وآخر حاله وهو صيرورته عالما وذلك كمال الرفعة والجلالة . فكأنه سبحانه قال : كنت في أول أمرك في تلك المنزلة الدنية ( 5 ) الخسيسة ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة النفسية . الثاني : قوله تعالى : " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ، يتنزل الامر بينهن لتعلموا " ( 6 ) ، الآية . فإنه سبحانه جعل العلم علة لخلق العالم العلوي والسفلي طرا ، ( 7 ) وكفى بذلك جلالة وفخرا . الثالث : قوله سبحانه : " ومن يؤت الحكمة ، فقد أوتي خيرا كثيرا " ( 8 ) . فسرت الحكمة بما يرجع إلى العلم . الرابع : قوله تعالى : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " ( 9 ) . الخامس : قوله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 10 ) . السادس : قوله سبحانه : " شهد الله أنه لا إله إلا هو ، والملائكة

--> 1 - سورة العلق ، 1 - 5 . 2 - بذكر من نعمة - ب 3 - أعلى من نعمة العلم - ب 4 - المشتملة بعضها - ب 5 - الدانية - ج 6 - سورة الطلاق ، 12 . 7 - جميعا طرا - الف 8 - سورة البقرة ، 269 . 9 - سورة الزمر ، 9 10 - سورة الفاطر ، 28 .